فوائد وفرائد لغوية

نادٍ لغوي أدبيٌّ متميز، يحوي فوائد وفرائد ونوادر في كل علوم اللغة العربية وما يتصل بها، للتحاور حوله، وتبادل المعلومات والخبرات.
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 امرئ القيس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شمس الإسلام
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 94
تاريخ التسجيل : 15/02/2014
العمر : 34

مُساهمةموضوع: امرئ القيس   الإثنين فبراير 17, 2014 2:29 pm

امرئ القيس (١)
(٠٠٠ - ٨٠ ق. ه = ٠٠٠ - ٥٦٥ م)

اسمه: حُنْدُج، وقيل: عَديْ، وقيل: مُلَيْكَة.
ولُقِّب بذي القروح وبالملك الضليل، وبامرئ القيس، وطغى هذا اللقب على اسمه وعُرف به.
وعُرف بثلاث كُنى هي: أبو وهب، وأبو زيد، وأبو الحارث.
هو أبو حُجُر ملك غطفان وأسد، وأمه فاطمة بنت ربية أخت المهَلهِل .
ويمكن تقسيم حياته إلى مرحلتين:
أولاهما: مرحلة الشباب العابث.
والثانية مرحلة السعي العائر إلى الملك، يفصل بينهما مصرع أبيه.
نشأته:
نشأ حُنْدج في نجد من أسرة توارثت الملك، ودانت لها قبائل العرب من ربيعة ومضر، ومضى يتردد بين أسرة أبيه وأسرة خاله المهَلهِل من تغلب، مزهواً بنفسه وبملك أبيه، غارقاً في لذائذ الدنيا.
إنْ مال إلى اللهو وجد بين الإماء والقيان طِلْبته، وإنْ طلب الطرد والقنص سار في ركابه فتيان مجّان، يبغون ما يبغي من نزو على الجياد، ومطاردة للفرائس.
وعندما تنادى امرؤ القيس في ضلاله طرده أبوه، فلم يزد الطرد مجانته إلا اطّراداً، وإلحاحاً على الغيّ، إذ راح ينفق عمره في الشهوات، ويعايش من شذّ وتصعلك، ومن غوى وفسق.
وبينما هو غارق في لذائذه، وقعت واقعة نقلته من المجون إلى الشجون، ومن الخمر والقمر، إلى الغمّ والهم.
فعندما وصله خبر أبيه قال: (ضيّعني صغيراً، وحمّلني دمه كبيراً لا صحو اليوم، ولا سكر غداً. اليوم خمرُ وغداً أمر). فآلى ألا يأكل لحماً، ولا يشرب خمراً، ولا يدهن، ولا يصيب امرأة، حتى يدرك ثأره.
فلبس امرؤ القيس لامة الحرب، وحاولت قبيلة أسد أن تترضاه، فلم يرضَ، فقاتلهم حتى كثرت الجراح والقتلى فيهم، وحجز الليل بينهم، وهربت بنو أسد.
لم تشف هذه المقتلة غلّ امرئ القيس، واستنصر بقَيْل يُدعى مرثد الخير بن ي جَدن الحِمْيريْ فنصره وأمّده بخمسمائة رجل من حِمير، ولكن هذا المدد لم يحقق النصر لامرئ القيس، فاضطر امرؤ القيس إلى التجول من أمير إلى أمير، وإلى تجرع الغصص غصّة بعد غصّة، فترك ماله وأسلحته لدى السموأل بن عادياء، ويممّ شطر قيصر فأحسن قيصر وفادته، لكنّه لم يعنه على استرداد ملكه.
ويقال: إنّه أصيب في عودته بالجدري، فمات، وقيل: إنه مات بسمّ سرى في جسمه من حلّةٍ مسمومة، خلعها عليه عظيم الروم.
هذه هي حياة الملك الضَّليل التي كادت أحداثها المثيرة أن تجعلها أسطورة ساخرة.
شعره وأغراضه:
كان شعر امرئ القيس في المرحلة الأولى من حياته غزلاً ووصفاً لمجالس الأنس والخمر، والحصان رفيقه في الصيد، ومطيته في ميادين القتال، وفي المرحلة الثانية غلب على شعره المدح والهجاء والفخر بالملك القديم ووصف الناقة وسيلته في قطع الفلوات.
ومن حيث العواطف، كان شعره في المرحلة الأولى يتّفجر حيوية وتفاؤلاً وزهواً، واعتزازاً، فلما فُجع بأبيه، غرق في الشكوى والحزن والتذمّر من غدْر الناس والزمان.
وفي الأسلوب كانت ألفاظ الشاعر في المرحلة الأولى أقرب إلى العذوبة والوضوح، والانسياب، ولم يفارق أسلوبه هذه الخصائص في المرحلة الثانية لكن ألفاظه شابها المقت، وخالطتها الكآبة.
منزلته:
هو من شعراء الطبقة الأولى في العصر الجاهلي، وهم زهير بن أبي سُلمى، والنابغة الذبياني، والأعشى ميمون، وامرؤ القيس. ثم اختلفوا في تقديم أحدهم على طبقته، وفضّل كثيرٌ من الأدباء شاعرنا أكثر من الذين فضّلوا سواه، ومن هؤلاء الأدباء ابن رشيق القيرواني الذي يقول: (ولكلّ واحد منهم طائفة تفضّله وتتعصّب له. وقلما يُجْتَمع على واحد إلا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في امرئ القيس: أنه أشعر الشعراء وقائدهم إلى النار).
ويروى أن عليّاً كرّم الله وجهه فضّله على شعراء الجاهلية (لأنه لم يقلْ لرغبةٍ ولا لرهبة). وأيضاً عمر بن الخطّاب رضي الله عنه والفرزدق، وابن سلّام الجُحميّ صاحب كتاب طبقات (فحولة الشعراء) كلهم شهدوا له بالسبق.
السمات الفنية لشعره:
لقد تميّز شعره بعدة سمات؛ كالوضوح الذي عُبّر عنه (بقرب الماخذ)، وجَوْدة التصوير، ورقّة الأسلوب في الغزل، وأمور جزئية كالبكاء على الديار و تشبيه النساء بالظباء مما لا يمكن القطع في أنع من اختراع حُنْدُج.
غير أن السّمات العامّة نفسها كوضوح المعاني وجمال التصوير ورقّة الأسلوب يمكن ردها إلى تأثره بالبيئة الحضرية. ومن أبرز هذه السمات:
١ - وفرة التشبيه، لوفرة الموارد الطبيعية والمصنوعة التي كانت تلامس حواسه وتتيح له أن يرسم منها الصور، فقد ألقت الحياة بين يديه ما لم تلق بين أيدي غيره، فحصانه يدور كخدروف الوليدـ وترائب صاحبته مصقولة كالسجنجل.
والطابع الحسي والواقعية من أهم خصائص التشبيه عنده لكنه كان في بعض التشبيهات يعرض للأشياء لمحاً، ويترك في تشبيهه جانباً خفياً غامضاً وله في ذلك ابتكارات كثيرة ملكت على الأقدمين ألبابهم يقول:
أيَقْتُلُني وَالمَشْرَفيُّ مُضَاجِعِي ... ومَسْنُونَةً زُرْقٌ كأنيابِ أَغْوَالِ
٢ - عنايته بموسيقى الألفاظ ولعّله من أجل ذلك كان يكثر من التصريع، على نحو ما صنع في المعلّقة، وتتجلّى عناية الشاعر بالموسيقى في إخضاع الصوت للمعنى، كاختيار الأصوات الصاخّة للمعاني البدوية، واختيار الأصوات المهموسة والألفاظ المأنوسة للمعاني الحضرية، والمواقف الوجدانية كقوله:
مِكَرّ، ٍ مفرٍّ، مُقْبِلٍ، مُدْبِرٍ معاً ... ... كجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ ...
فقد جعل لكل وضع من أوضاع الفرس لفظةً قائمة برأسها مفصولة عن جارتها.
ومع كل ذلك مجد في إيقاعه بعض الخلل سببه كثر الزحافات والعلل العَروضية كقوله:
أعِنّي على برقٍ أراهُ وميضِ ... يضيءُ حَبيّاً في شَمَاريخَ بيضِ
بلادٌ عريضةٌ، وأرض أَرِيضةٌ ... مَدَافِعُ عَيْثٍ في فضاءٍ عريضِ
فقد وازن, وصرّع, ورصّع؛ لكنه أساء إلى الموسيقى الخارجية أي إلى الوزن, فقلق الإيقاع لا يرتاح له السمع.
٣ - سموّ الشاعر من أفق العاطفة الذاتية إلى أفق العاطفة الإنسانية
ويظهر هذا السمو بعدة صور: أولاها أن فجيعته بأبيه وملكه أخرجت من قلبه الأثرة المفتونة بالذات، فهو ينسى مصابه، ويتأثر بما يصيب غيره ويقول:
أرى أمّ عمرٍو دَمْعُهَا قد تحدّرَا ... بُكَاءً على عَمرٍو، وَمَا كان أصْبَرَا
والثانية: أسفه على ما أصاب قومه من فُرقة، وما أصابه من غربة يقول:
ذكَرْتُ بها الحَيَّ الجَميعَ فَهَيّجَتْ ... عَقَابيلَ سُقْمٍ مِنْ ضَمِيرٍ وأَشْجَانِ
فَسَحّتْ دُموعي في الرِّداءِ كأنّهَا ... كُلىً ً من شَعِيبٍ ذاتِ سَحٍّ وَتَهْتانِ
وتظهر هذه العاطفة الإنسانية في إغاثة الملهوف، وإطلاق سراح الأسير، وتأثر الشاعر بالطبيعة الصامتة والحية، إذ يخلع عليها من مشاعره الفيّاضة حسّاً إنسانياً، فتغدو نفوس تفرح وتحزن، ويخامرها ما يخامر الشاعر من خلجات الألم والسرور والغضب والطرب.
___________________________________________________
١) انظر ترجمته في: شرح المعلقات العشر، الشنقيطي، ص٧. طبقات فحول الشعراء، ص٥١. خزانة الأدب، البغدادي ١/ ٢٩٩، الأغاني: ٩/ ٧٧.

المصدر: ـ[ديوان امرِئ القيس]ـ عبد الرحمن المصطاوي

شمس الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أحمد حسين
خادم المنتدى
خادم المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 581
تاريخ التسجيل : 12/02/2014
الموقع : القاهرة

مُساهمةموضوع: رد: امرئ القيس   الإثنين فبراير 17, 2014 2:46 pm

جميل، جزاك الله خيرا.

__________
إن للعرب كلاماً هو أرقّ من الهواء، وأعذب من الماءِ. مرق من أفواههم مُروقَ السهام من قِسيّها، بكلمات مؤتلفات، إنْ فُسِّرت بغيرها عطِلتْ، وإن بدلت بسوَاها من الكلام استصعبَت؛ فسهولةُ ألفاظِهم توهِمُك أنها ممكنة إذا سمعت، وصعوبتها تعلمك أنها مفقودة إذا طُلِبت.
هم اللطيف فهمهم، النافعُ علمهم، بلغتهم نزلِ القرآن، وبها يدرَكُ البيان، وكلُّ نوع من معناه مُبَاينٌ لما سواه، والناسُ إلى قولهم يصيرون، وبهداهم يأتمّون، أكثر الناسِ أحلاماً، وأكرمهُم أخلاقا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fawaed.ahlamuntada.com
أحمد حسين
خادم المنتدى
خادم المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 581
تاريخ التسجيل : 12/02/2014
الموقع : القاهرة

مُساهمةموضوع: رد: امرئ القيس   الإثنين فبراير 17, 2014 2:47 pm

معلقة امرئ القيس:


قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ

بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها

لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ

تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَـا

وَقِيْعَـانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُــلِ

كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُـوا

لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ

وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُـمُ

يَقُوْلُوْنَ لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّـلِ

وإِنَّ شِفـَائِي عَبْـرَةٌ مُهْرَاقَـةٌ

فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ

كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَـا

وَجَـارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَـلِ

إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَـا

نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ

فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً

عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي

ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِـحٍ

وَلاَ سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُـلِ

ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَي مَطِيَّتِـي

فَيَا عَجَباً مِنْ كُوْرِهَا المُتَحَمَّـلِ

فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَـا

وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّـلِ

ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْـزَةٍ

فَقَالَتْ لَكَ الوَيْلاَتُ إنَّكَ مُرْجِلِي

تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعـاً

عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ

فَقُلْتُ لَهَا سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَـهُ

ولاَ تُبْعـِدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّـلِ

فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِـعٍ

فَأَلْهَيْتُهَـا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْـوِلِ

إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ

بِشَـقٍّ وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَـوَّلِ

ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَـذَّرَتْ

عَلَـيَّ وَآلَـتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّـلِ

أفاطِـمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّـلِ

وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي

أغَـرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِـي

وأنَّـكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَـلِ

وإِنْ تَكُ قَدْ سَـاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَـةٌ

فَسُلِّـي ثِيَـابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُـلِ

وَمَا ذَرَفَـتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِـي

بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ

وبَيْضَـةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَـا

تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَـلِ

تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَـراً

عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِـي

إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ

تَعَـرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّـلِ

فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَـا

لَـدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّـلِ

فَقَالـَتْ : يَمِيْنَ اللهِ مَا لَكَ حِيْلَةٌ

وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِـي

خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَـا

عَلَـى أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّـلِ

فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَـى

بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ

هَصَرْتُ بِفَوْدَي رَأْسِهَا فَتَمَايَلَـتْ

عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَـلِ

مُهَفْهَفَـةٌ بَيْضَـاءُ غَيْرُ مُفَاضَــةٍ

تَرَائِبُهَـا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَــلِ

كَبِكْرِ المُقَـانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْــرَةٍ

غَـذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ المُحَلَّــلِ

تَـصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقــِي

بِـنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِـلِ

وجِـيْدٍ كَجِيْدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِـشٍ

إِذَا هِـيَ نَصَّتْـهُ وَلاَ بِمُعَطَّــلِ

وفَـرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِــمٍ

أثِيْـثٍ كَقِـنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِــلِ

غَـدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُــلاَ

تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَــلِ

وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْلِ مُخَصَّــرٍ

وسَـاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّــلِ

وتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَـا

نَئُوْمُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّـلِ

وتَعْطُـو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّــهُ

أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِـلِ

تُضِـيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَــا

مَنَـارَةُ مُمْسَى رَاهِـبٍ مُتَبَتِّــلِ

إِلَى مِثْلِهَـا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَــةً

إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْـوَلِ

تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَـا

ولَيْـسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَـلِ

ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُـهُ

نَصِيْـحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَــلِ

ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَــهُ

عَلَيَّ بِأَنْـوَاعِ الهُـمُوْمِ لِيَبْتَلِــي

فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّـى بِصُلْبِــهِ

وأَرْدَفَ أَعْجَـازاً وَنَاءَ بِكَلْكَــلِ

ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِــي

بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَــلِ

فَيَــا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَـهُ

بِـأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْــدَلِ

وقِـرْبَةِ أَقْـوَامٍ جَعَلْتُ عِصَامَهَــا

عَلَى كَاهِـلٍ مِنِّي ذَلُوْلٍ مُرَحَّــلِ

وَوَادٍ كَجَـوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُــهُ

بِـهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالخَلِيْعِ المُعَيَّــلِ

فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا عَوَى : إِنَّ شَأْنَنَــا

قَلِيْلُ الغِنَى إِنْ كُنْتَ لَمَّا تَمَــوَّلِ

كِــلاَنَا إِذَا مَا نَالَ شَيْئَـاً أَفَاتَـهُ

ومَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثِي وحَرْثَكَ يَهْـزَلِ

وَقَـدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَـا

بِمُنْجَـرِدٍ قَيْـدِ الأَوَابِدِ هَيْكَــلِ

مِكَـرٍّ مِفَـرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِـرٍ مَعــاً

كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ

كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْـدُ عَنْ حَالِ مَتْنِـهِ

كَمَا زَلَّـتِ الصَّفْـوَاءُ بِالمُتَنَـزَّلِ

عَلَى الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِـزَامَهُ

إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَـلِ

مَسْحٍ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الوَنَى

أَثَرْنَ الغُبَـارَ بِالكَـدِيْدِ المُرَكَّـلِ

يُزِلُّ الغُـلاَمُ الخِفَّ عَنْ صَهَـوَاتِهِ

وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ العَنِيْـفِ المُثَقَّـلِ

دَرِيْرٍ كَخُـذْرُوفِ الوَلِيْـدِ أمَرَّهُ

تَتَابُعُ كَفَّيْـهِ بِخَيْـطٍ مُوَصَّـلِ

لَهُ أيْطَـلا ظَبْـيٍ وَسَاقَا نَعَـامَةٍ

وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ وَتَقْرِيْبُ تَتْفُـلِ

ضَلِيْعٍ إِذَا اسْتَـدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَـهُ

بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْزَلِ

كَأَنَّ عَلَى المَتْنَيْنِ مِنْهُ إِذَا انْتَحَـى

مَدَاكَ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَـلِ

كَأَنَّ دِمَاءَ الهَـادِيَاتِ بِنَحْـرِهِ

عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْـبٍ مُرَجَّـلِ

فَعَـنَّ لَنَا سِـرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَـهُ

عَـذَارَى دَوَارٍ فِي مُلاءٍ مُذَبَّـلِ

فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّـلِ بَيْنَـهُ

بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْـوَلِ

فَأَلْحَقَنَـا بِالهَـادِيَاتِ ودُوْنَـهُ

جَوَاحِـرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تُزَيَّـلِ

فَعَـادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَـةٍ

دِرَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَـلِ

فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ

صَفِيـفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْرٍ مُعَجَّـلِ

ورُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُوْنَـهُ

مَتَى تَـرَقَّ العَيْـنُ فِيْهِ تَسَفَّـلِ

فَبَـاتَ عَلَيْـهِ سَرْجُهُ ولِجَامُـهُ

وَبَاتَ بِعَيْنِـي قَائِماً غَيْرَ مُرْسَـلِ

أصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَـهُ

كَلَمْـعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّـلِ

يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْحُ رَاهِـبٍ

أَمَالَ السَّلِيْـطَ بِالذُّبَالِ المُفَتَّـلِ

قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَـارِجٍ

وبَيْنَ العـُذَيْبِ بُعْدَمَا مُتَأَمَّـلِ

عَلَى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أَيْمَنُ صَوْبِـهِ

وَأَيْسَـرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُـلِ

فَأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ

يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ

ومَـرَّ عَلَى القَنَـانِ مِنْ نَفَيَانِـهِ

فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْـزِلِ

وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَـةٍ

وَلاَ أُطُمـاً إِلاَّ مَشِيْداً بِجِنْـدَلِ

كَأَنَّ ثَبِيْـراً فِي عَرَانِيْـنِ وَبْلِـهِ

كَبِيْـرُ أُنَاسٍ فِي بِجَـادٍ مُزَمَّـلِ

كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُـدْوَةً

مِنَ السَّيْلِ وَالأَغثَاءِ فَلْكَةُ مِغْـزَلِ

وأَلْقَى بِصَحْـرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَـهُ

نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ

كَأَنَّ مَكَـاكِيَّ الجِـوَاءِ غُدَّبَـةً

صُبِحْنَ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ مُفَلْفَـلِ

كَأَنَّ السِّبَـاعَ فِيْهِ غَرْقَى عَشِيَّـةً

بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عُنْصُـلِ

__________
إن للعرب كلاماً هو أرقّ من الهواء، وأعذب من الماءِ. مرق من أفواههم مُروقَ السهام من قِسيّها، بكلمات مؤتلفات، إنْ فُسِّرت بغيرها عطِلتْ، وإن بدلت بسوَاها من الكلام استصعبَت؛ فسهولةُ ألفاظِهم توهِمُك أنها ممكنة إذا سمعت، وصعوبتها تعلمك أنها مفقودة إذا طُلِبت.
هم اللطيف فهمهم، النافعُ علمهم، بلغتهم نزلِ القرآن، وبها يدرَكُ البيان، وكلُّ نوع من معناه مُبَاينٌ لما سواه، والناسُ إلى قولهم يصيرون، وبهداهم يأتمّون، أكثر الناسِ أحلاماً، وأكرمهُم أخلاقا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fawaed.ahlamuntada.com
أحمد حسين
خادم المنتدى
خادم المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 581
تاريخ التسجيل : 12/02/2014
الموقع : القاهرة

مُساهمةموضوع: رد: امرئ القيس   الإثنين فبراير 17, 2014 2:48 pm


__________
إن للعرب كلاماً هو أرقّ من الهواء، وأعذب من الماءِ. مرق من أفواههم مُروقَ السهام من قِسيّها، بكلمات مؤتلفات، إنْ فُسِّرت بغيرها عطِلتْ، وإن بدلت بسوَاها من الكلام استصعبَت؛ فسهولةُ ألفاظِهم توهِمُك أنها ممكنة إذا سمعت، وصعوبتها تعلمك أنها مفقودة إذا طُلِبت.
هم اللطيف فهمهم، النافعُ علمهم، بلغتهم نزلِ القرآن، وبها يدرَكُ البيان، وكلُّ نوع من معناه مُبَاينٌ لما سواه، والناسُ إلى قولهم يصيرون، وبهداهم يأتمّون، أكثر الناسِ أحلاماً، وأكرمهُم أخلاقا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fawaed.ahlamuntada.com
أحمد حسين
خادم المنتدى
خادم المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 581
تاريخ التسجيل : 12/02/2014
الموقع : القاهرة

مُساهمةموضوع: رد: امرئ القيس   الإثنين فبراير 17, 2014 2:51 pm

للضحك فقط 
معارضة شعرية لمعلقة امرئ القيس :
قفا نبك من ذكر الغلاء المشعلل
فلست اراه عن قريب سينجلي

بدكان (درويش ) أرى كل حاجتي
ولكن باسعار تفوق تخيلي

أمر عليه كل يوم .. وليلة 
ولما يراني قادما كم ( يبص لي ) 

يقول : تعال الآن يا عم كي ترى 
زبيبا وجوز الهند بيضاء ( فلّلي )

وعندي اللوز اللذيذ زكائب 
وتين من دمشق وموصل

وعندي ( تحابيش ) وعندي بندق
تعالى إلى الدكان هيا لتدخل 

وما زال يغريني بكل طريقة
فقلت له : رحماك يابن القرندلي

فإني بلا مال .. لأني موظف 
ألست تراني بالحذاء المبهدل

وإني وإن كانت هدومي تهلهلت 
فما كان شعري بالقديم المهلهل 

وإني وإن كنت الفقير بماله 
فشعري كما الخنساء أو كالمهلهل

فلم يفهم الأمي قولي .. وفاتني 
لألعن حظي في زماني ( المنيل )

وايقن أني لست منه سأستشري
فأعرض عني وانسحبت لمنزلي 

وعدت له يوما ولكن ( لفرجة ) 
فأقبل مثل الثور يسعى لمقتلي 

واشبعني شتما ونادى صبيه 
وقال له : ( هات المقشة يا علي )

فأطلقت ساقي للرياح مسابقا 
لانجو من ضرب الرءوس وارجل 

وكنت إذا اشتقت يوما لكي أرى 
صنوفا من الياميش تغري بمأكل 

أبص من الشباك وفي الخفا 
وانظر للياميش كالنسر من علِ.

__________
إن للعرب كلاماً هو أرقّ من الهواء، وأعذب من الماءِ. مرق من أفواههم مُروقَ السهام من قِسيّها، بكلمات مؤتلفات، إنْ فُسِّرت بغيرها عطِلتْ، وإن بدلت بسوَاها من الكلام استصعبَت؛ فسهولةُ ألفاظِهم توهِمُك أنها ممكنة إذا سمعت، وصعوبتها تعلمك أنها مفقودة إذا طُلِبت.
هم اللطيف فهمهم، النافعُ علمهم، بلغتهم نزلِ القرآن، وبها يدرَكُ البيان، وكلُّ نوع من معناه مُبَاينٌ لما سواه، والناسُ إلى قولهم يصيرون، وبهداهم يأتمّون، أكثر الناسِ أحلاماً، وأكرمهُم أخلاقا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fawaed.ahlamuntada.com
 
امرئ القيس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فوائد وفرائد لغوية :: الأقسام غير اللغوية :: التاريخ والسير والتراجم-
انتقل الى: