فوائد وفرائد لغوية

نادٍ لغوي أدبيٌّ متميز، يحوي فوائد وفرائد ونوادر في كل علوم اللغة العربية وما يتصل بها، للتحاور حوله، وتبادل المعلومات والخبرات.
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كم رفع الإعلام وضيعاً وأهمل فاضلاَ !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد شحاتة



عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 17/02/2014

مُساهمةموضوع: كم رفع الإعلام وضيعاً وأهمل فاضلاَ !   الثلاثاء فبراير 18, 2014 11:15 am

بسم الله الرحمن الرحيم
                                                كم رفع الإعلام وضيعاً وأهمل فاضلاَ !
وإذا كانت وسائل الإعلام المختلفة في هذا اليوم تصنع وتوجه الرأي العام وقد تقلب الحق باطلاً والباطل حقاً.
فإن وسائل الإعلام قديماً الأديب والشاعر واليوم أعرض عليكم شخصية نابهة عظيمة عادلة وصم بها أديب صورة باهتة منفرة ألا وهي شخصية قراقوش ؛ فمن قراقوش هذا وما قصته ؟ هذا ما أعرضه عليكم اليوم في قسم السير والتاريخ لعلنا ننتفع وننتبه ونفكر ونأخذ العبرة والعظة .
من قراقوش؟
. هو قراقوش .
وقراقوش المسكين الذي صار على ألسنة الناس في كل زمان وكل بلد المثل المضروب لكل حاكم فاسد الحكم ، فكلما أراد الناس أن يصفوا حكما بالجور والفساد قالو : هذا حكم قراقوش .
وهم يحرفون اسمه فوق تحريف تاريخه ..فيقولون قلااقاش بدل قراقوش ، وقراقوش بالتركية -النسر الأسود- (قوش = نسر ، قرا : أسود)/ إن قراقوش له صورتان صورة تاريخية صادقة وصورة روائية صورها عدو له من منافسيه .
والعجيب أن الصورة التاريخية الحقيقية طمست ونسيت والصورة الخيالية بقيت وخلدت فلا يذكر قراقوش إلا ذكر الناس هذه الحكايات العجيبة وهذه الأحكام الغريبة التي نسبت إليه وافتريت عليه ..
فمن هو قراقوش؟
هو أحد قواد بطل الإسلام صلاح الدين الأيوبي كان من أخلص أعوانه وأقربهم إليه وكتن قائدا مظفرا وكان جنديا أمينا وكان مهندسا حربيا منقطع النظير .
وكان مثالا كاملا للرجل العسكر إذا تلقى أمرا اطاع بلا معارضة ولا نظر ولا تأخير ، وغن أمر أمرا لم يرض من جنوده بغير الطاعة الكاملة لا اعتراض أو تأخير أو نظر .
وكان أعجوبة في أمانته ، لما احس الفاطميون بقرب زوال ملكهم شرعوا يعبثون بنفائس القصر ويحملون منها ما يخف حمله ، ويغلو ثمنه وكان القصر مدينة صغيرة كدس فيها الخلفاء الفاطميون (كذا يعوهم الناس وليسوا على التحقيق من الفاطمين ) خلال قرون من التحف والكنوز والنفائس مالا يحصيه العد ولو ان عشرة لصو اخذو منه ما تخفيه الثياب لخرج كل منهم بغنى الدهر ولم يحس به أحد .فوكل صلاح الدين قراقوش بحفظ القصر فنظر فإذا أمامه من عقود الجواهر والحلي النادرة والكؤوس والثؤيات والبسط المنسوجة بخيوط الذهب ما لامثيل له في الدنيا هذا فضلا عن العرش الفاطمي الذي كان من أرطال الذهب لاومن نوادر اليواقيت والجواهر ومن الصنعة العجيبة ما لا بقوم بثمن ((ومثله عرش الطاوس الذي تعتز به غيران وما هو لها إنما هو عرش شاهجهان باني تاج محل )
وكان في القصر فوق ذلك من ألوان الجمال في المئات والمئات من الجواري المتحدرات منكل أمم الأرض ، ما يفتن العابد
فلا فتنه الجمال ولا أغواه المال وفى الأمانة حقها ولم يأخذ لنفسه شيئا ولم يدع أحدا يأخذ منها شيئا
وهو الذي اقام اعظم المنشئات الحربية التي تمت في عهد صلاح الدين وإذا ذهبتم إلى مصر وزرتم القلعة المتربعة على المقطم المطلة على المدينة فاعلموا ان هذه القلعة بل المدينة العسكرية اثر من آثار قراقوش .
وإذا رأيتم سور القاهرة الذي بقي من آثاره إلى اليوم ما يدهش العين فاعلموا أن الذي بنى السور وأقام فيه الجامع وحفر البئر العجيبة في القلعة هو قراقوش . ولما وقع الخلاف بين ورثة صلاح الدين وكادت تقع بينهم الحرب ما كفهم ولا ردهم إلا قراقوش .
ولما مات العزيز الأيوبي وأوصى بالملك لابنه المنصور وكان صبيا في التاسعة جعل الوصي عليه قراقوش فكان الحاكم العادل والأمير الحازم أصلح البلاد وأرضى العباد .
هذا قراقوش فمن أين جاءت تلك الوصمة التي وصم بها ؟ ومن الذي شوه ذهه الصورة السوية ؟
إنها جريمة الأدب يا سادة .
لقد أساء المتنبي إلى كافور فألبسه وجها غير وجهه الحقيقي وأساء ابن مماتي إلى قراقوش فألبسه وجها غير وجهه الحقيقي .
ولم يعرف الناس من الاثنين غلا هذا الوجه المعار كوجه الورق الذي يلبسه الصبيان في العيد .ابن مماتي هذا كاتب بارع وأديب طويل اللسان ، كان موظفا في ديوان صلاح الدين وكان الرؤساء يخشونه ويتحامونه ويتملقونه بالود والعطاء ولكن قراقوش وهو الرجل العسكر الذي لا يعرف الملق ولا المداراة لم يعبأ به ولم يخش شره ولم يدر أن سن القلم أقوى من سنان الرمح ، وأن طعنة الرمح تجرح الجرح فيشفى أو تقتل المجروح فيموت أما طعنة القلم فتجرح جرحا لا يشفى ولا يريح من ألمه الموت …
فألف ابن مماتي رسالة صغيرة سماها " الفافوش في أحكام قراقوش " ووضع هذه الحكايات ونسبها إليه …….. وصدقها الناس . ونسو التاريخ …
ومات قراقوش الحقيقي وبقي قراقوش الفافوش كما مات كافور التاريخ وبقي كافور المتنبي وكما نسي عنترة الواقع وبقي عنترة القصة ……
هذا يا سادة سلطان الأدب ….فيا أيها الأدباء اتقوا الله في هذا السلطان ..وياأيها الناس لا تنخدعوا بتزيف الأدباء..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كم رفع الإعلام وضيعاً وأهمل فاضلاَ !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فوائد وفرائد لغوية :: الأقسام غير اللغوية :: التاريخ والسير والتراجم-
انتقل الى: